محمد بن جرير الطبري

390

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية : مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ يقول : تبين لهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإِنجيل . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، مثله ؛ وزاد فيه : فكفروا به حسدا وبغيا ، إذ كان من غيرهم . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ قال : الحق : هو محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فتبين لهم أنه هو الرسول . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ قال : قد تبين لهم أنه رسول الله . قال أبو جعفر : فدل بقوله ذلك أن كفر الذين قص قصتهم في هذه الآية بالله وبرسوله عناد ، وعلى علم منهم ومعرفة ، بأنهم على الله مفترون . كما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ يقول الله تعالى ذكره : من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئا ، ولكن الحسد حملهم على الجحد . فعيرهم الله ولامهم ووبخهم أشد الملامة . القول في تأويل قوله تعالى : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ يعني جل ثناؤه بقوله : فَاعْفُوا فتجاوزوا عما كان منهم من إساءة وخطأ في رأي أشاروا به عليكم في دينكم ، إرادة صدكم عنه ، ومحاولة ارتدادكم بعد إيمانكم وعما سلف منهم من قيلهم لنبيكم صلى الله عليه وسلم : اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ واصفحوا عما كان منهم من جهل في ذلك حتى يأتي الله بأمره ، فيحدث لكم من أمره فيكم ما يشاء ، ويقضي فيهم ما يريد . فقضى فيهم تعالى ذكره ، وأتى بأمره ، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ فنسخ الله جل ثناؤه العفو عنهم والصفح بفرض قتالهم على المؤمنين حتى تصير كلمتهم وكلمة المؤمنين واحدة ، أو يؤدوا الجزية عن يد صغارا . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ونسخ ذلك قوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ فأتى الله بأمره فقال : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ حتى بلغ : وَهُمْ صاغِرُونَ أي صغارا ونقمة لهم ؛ فنسخت هذه الآية ما كان قبلها : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ قال : اعفوا عن أهل الكتاب حتى يحدث الله أمرا . فأحدث الله بعد فقال : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى : وَهُمْ صاغِرُونَ . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق . قال : أما معمر ، عن قتادة في قوله : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ قال : نسختها : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ قال : هذا